الذهبي
121
سير أعلام النبلاء
الواقدي ( 1 ) : حدثني جعفر بن محمد الزبيري ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه . وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيره ، قالوا : كان المختار أشد شئ على ابن الزبير ، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الامر لابن الحنفية ثم ظلمه ، وجعل يعظم ابن الحنفية ويدعو إليه فيبايعونه سرا ، فشك قوم وقالوا : أعطينا هذا عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية وهو بمكة ليس منا ببعيد . فشخص إليه قوم فأعلموه أمر المختار ، فقال : نحن قوم حيث ترون محبوسون ( 2 ) ، وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن ، ولوددت أن الله انتصر لنا بمن يشاء ، فاحذروا الكذابين ، قال : وكتب المختار كتابا على لسان ابن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر وجاءه يستأذن - وقيل : المختار أمين آل محمد ورسولهم - فأذن له ورحب به ، فتكلم المختار وكان مفوها ، ثم قال : إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد وقد ركب منهم ما قد علمت ، وقد كتب إليك المهدي كتابا وهؤلاء الشهود عليه ( 3 ) فقالوا : نشهد أن هذا كتابه ورأيناه حين دفعه إليه . فقرأه إبراهيم ، ثم قال : أنا أول من يجيب ، قد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك ، فقل ما بدا لك . ثم كان يركب إليه [ في كل يوم ] . فزرع ذلك في الصدور . وبلغ ذلك ابن الزبير ، فتنكر لابن الحنفية . وجعل أمر المختار يغلظ ، وتتبع قتلة الحسين ، فقتلهم ، وجهز ابن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد الله بن زياد ، فظفر بن ابن الأشتر ، وبعث برأسه إلى المختار ، فبعث به إلى ابن الحنفية وعلي بن الحسين ، فدعت بنو هاشم للمختار ، وكان ابن الحنفية لا يحب كثيرا مما يأتي به ، وكتب المختار
--> ( 1 ) في طبقات ابن سعد 5 / 98 . ( 2 ) عبارة ابن سعد محتسبون . ( 3 ) وهم : يزيد بن أنس الأسدي ، وأحمر بن شميط البجلي ، وعبد الله بن كامل الشاكري ، وأبو عمرة كيسان مولى بجيلة ، كما في طبقات ابن سعد .